حمزة بن الحسن الأصفهاني

82

تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )

القيس ، وهو الذي يقال له المنذر بن ماء السماء وهو ذو القرنين . وماء السماء أمه ، واسمها ماوية بنت عوف بن جشم بن هلال بن ربيعة بن زيد مناة بن عامر الضحيان بن الخزرج بن تيم اللّه النمر بن قاسط . ويقال : بل هي أخت كليب ومهلهل ، سميت ماء السماء لجمالها وحسنها فملك اثنتين وثلاثين سنة ، من ذلك في زمن قباد بن فيروز ست سنين وفي زمن أنوشيروان كسرى بن قباد ستا وعشرين سنة . وقتله الحارث الأعرج وهو الحارث الوهاب الجفني يوم عين أباغ ، وهو اليوم الذي قيل فيه : ما يوم حليمة بسرّ . وفي كتاب المعارف إن الذي قتله الحارث الأعرج في يوم حليمة هو المنذر بن إمرىء القيس ، وكان يوم عين أباغ بعد يوم حليمة ، والمقتول في يوم عين أباغ المنذر بن المنذر ، وكان خرج يطلب بدم أبيه فقتله الحارث الأعرج أيضا . قال وقد سمعنا من يذكر أن قاتله مرة بن كلثوم أخو عمرو بن كلثوم التغلبي . الحارث بن عمرو : ثم ملك من بعده الحارث بن الحارث بن عمرو بن حجر ، آكل المرار الكندي . وكان لإنتقال الملك عن لخم إلى كندة سببان : أحدهما اغضاء الملك قباد بن فيروز عن ضبط المملكة وإهماله لسياسة الرعية . وذلك إن فيروز والده كان غزا الهياطلة ، وكانوا سكان طرف من أطراف خراسان ، وكان ابنه قباد معه فقتل فيروز وأسر قباد ، فقصدهم جنود الفرس حتى فكّوا قباد ، فلما تخلّص من الأسار وتقلد الملك ترك القتل والقتال ، فوهى ملكه لأخذه في عمل الآخرة . فعندها مرح أهل فارس في المعاصي وانتشرت فيهم الزندقة ، وكان الداعي إليها مزدك بن بامدادان الموبذ ، فجمع إليه الضعفاء ووعدهم الملك . فبهذا السبب ضعف ملك العرب لأن مادة قوة ملوك العرب كانت من جهة ملوك الفرس ، فعندها ملّكت بكر بن وايل عليها الحارث بن